عبد الغني الدقر

286

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

اتّهمته ومنه قوله تعالى في قراءة وما هو على الغيب بظنين « 1 » . أي بمتّهم ، والقراءة المشهورة : بضنين : أي ببخيل . ( انظر المتعدي إلى مفعولين ) . لفظ « تقول » تعمل عمل ظنّ : قد تأتي « تقول » بمعنى تظن ، ولكن بشروط عند الجمهور : الأول : أن يكون مضارعا . الثاني : أن يكون مسندا إلى المخاطب . الثالث : أن يسبق باستفهام حرفا كان أو اسما ، سمع الكسائي : « أتقول للعميان عقلا » وقال عمرو بن معد يكرب الزّبيدي : علام تقول الرمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت « 2 » ومثله قول عمر بن أبي ربيعة : أمّا الرّحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا الرابع : ألّا يفصل بين الاستفهام والفعل فاصل ، واغتفر الفصل بظرف أو مجرور ، أو معمول الفعل . فالفصل بالظّرف قول الشّاعر : أبعد بعد تقول الدار جامعة * شملي بهم أم تقول البعد محتوما والفصل بالمجرور مثل : « أفي الدار تقول زيدا جالسا » والفصل بالمعمول كقول الكميت الأسدي : أجهّالا تقول بني لؤيّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا هذا وتجوز الحكاية مع استيفاء الشّروط نحو أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ الآية . وكما روي في بيت عمرو بن معد يكرب : تقول الرمح يثقل عاتقي . والأصل : أن الجملة الفعليّة ، وكذا الإسميّة تحكى بعد القول ويستثنى ما تقدم .

--> ( 1 ) التكوير آية 24 . ( 2 ) يقول المرزوقي في شرح الحماسة : وقوله « تقول الرمح » يروى بفتح الحاء وضمها ، فإذا نصبت فلأنك جعلت « تقول » في معنى تظن ، وهم - عند الخطاب وكلام الاستفهام - يحملون القول على الظن ، على ذلك قوله في تقول الدار تجمعنا اى متى تظن ذلك فجعل القول يدل على الظن ، لما كان القول ترجمة عن الظن ، والخطاب والاستفهام يحتملان ما لا يحتمل غيرهما ، وإذا رفعت فالقول متروك على بابه .